حسن عيسى الحكيم

501

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الوفد العثماني عندما قدم من استانبول لمناظرة علماء النجف ، فخرج مع الشيخ مهدي الفتوني ، والشيخ محمد تقي الدورقي وغيرهما من العلماء على " هيئة الحطابين " راكبي الدواب ، وفي طريق كربلاء نزلوا بالقرب من الوفد العثماني ، فجرى معهم حوار بشأن مسألة الإمامة ، وسأل شيخ الإسلام التركي ، الوفد النجفي ، بعبارة " من أين أنتم ؟ " فأجابوا : حطابون من أهل النجف الأشرف ، فقال لهم : أعلماء أنتم ، قالوا : كلا نحن حطابون ، وان علماء النجف في المدينة لم يخرجوا منها ، وبعد أن أستمع الوفد العثماني لأسئلة الوفد النجفي وإجاباتهم ، عاد إلى كربلاء ولم يدخل مدينة النجف « 1 » . ولما قدم السلطان نادر شاه إلى النجف زار علمائها في بيوتهم ، ولما دخل بيت السيد هاشم الحطاب - وهو الآن مقبرته الواقعة بجوار مسجده في طرف الحويش - رآه جالسا على حصير بسيط ، فقال السلطان نادر شاه الا تأمرني فأنجزه فأنا بذلك فخور ، فقال له السيد هاشم : أحبس عني البعوض فإنه لا يذرني أنام في الليل ، فقال له السلطان نادر شاه : سلني مالا ينفعك فأني أقدر على ذلك ، فأجابه السيد الحطاب قائلا : أني أسأل مما يقدر على كل شيء ، ثم قام نادر شاه ولم يسأله شيئا « 2 » . ويروي الشيخ محمد بن الشيخ عبد اللّه المظفر النجفي ، المتوفى عام 1322 ه : أن السيد هاشم الحطاب ذهب إلى مخيم السلطان نادر شاه خارج سور النجف راكبا على حماره وأعلمه أن جنده قد حصل منهم أذى لبعض النجفيين ، وبعد أن أستمع إليه أكرمه بمال فأخذ السيد الحطاب يكزه بعصاه ويقول : ان هذا المال لي أو لحماري ، فإن كان لي فأنا غني عنه عندي قوت يومي ، وان كان لحماري فهو أغنى مني لأنه مكفول المئونة خذه لا حاجة لي به وقام ، فقال السلطان نادر شاه لأصحابه : ما أزهد هذا الرجل « 3 » . وأشار السيد عباس المكي عند زيارته لمدينة النجف الأشرف إلى السيد

--> ( 1 ) حرز الدين : معارف الرجال 3 / 251 ، 252 ، مراقد المعارف 2 / 356 - 357 . ( 2 ) ن . م 3 / 250 - 251 . ( 3 ) ن . م